Sign up for IF Newsletter:

Section Contents:

Useful Links:

 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

 

 

Reports

Back to Archive

Back to Reports

Deportation and Forced Expulsions in Iraq
(August 23, 2002)

 

Deportation and Forced Expulsions in Iraq
By Dr. Tareq Saleh
President of the Iraqi Jurist Association

الرأسمالية خلعت رداءها القومي وبدأت تستعد لأرتداء ثوب إمبراطورية العولمة 

السلطة العالمية الجديدة :

لا إستعمارية ولا إمبريالية؟

-مقدمة مشتركة –

صفحة قضايا استراتيجية

الموضوع الاول

تحديد طبيعة النظام العالمي الجديد قد يكون من أصعب مهام القرن الحادي والعشرين . وهذا لسبب بسيط : السلطة العالمية تبدو في كل مكان ولا مكان في آن . إنها أشبه بشبح " متشّرد " لا منزل واحد له " يسكنه " ، أو هو كتيار كهربائي تعرف بوجوده فقط حين يلسعك.

وهذا ما يجعل السلطة العالمية الراهنة شديدة الشبه ب " الحقيقة الافتراضية " التي خلقتها ثورة المعلومات في عوالم العقول الالكترونية ، والتي جسدتها أيما تجسيد راوية " ماتريكس " الشهيرة التي تحولت لاحقا الى فيلم شهير.

بالطبع، لهذه السلطة رأس وجسم وقاعدة. لها قوانيها وقواعد عملها ومؤسساتها. فأميركا هي رأس هذه السلطة بلا منازع . إنها الامبراطورية الجديدة التي تحكم روما الجديدة .

اما الجسم والقاعدة فهما على التوالي: الشبكات والمؤسسات العملاقة التي تنتجها الشركات متعددة الجنسيات ، ثم " كل " شعوب العالم.

والكل هنا تعني الكل : أي شعوب العالم الأول كما الثاني كما الثالث والرابع ، بعد أن أسقطت " نهاية التاريخ " وبداية عصر إمبراطورية العولمة التمايزات الخارجية بين الدول ونقلتها الى داخل كل دولة.

وهكذا ، بات بالامكان الحديث عن عالم ثان او ثالث في الداخل الاميركي والاوروبي والياباني ( حيث 20 في المائة ينتجون ويحكمون ، و80 في المائة يفقرون ويهمشون ، كما أشار مؤلفو " فخ العولمة " الالمان ) . كما بات بالمستطاع العثور على عالم اول داخل الدول الفقيرة

( حيث النخب فاحشة الغنى مندمجة بالسوق العالمي كليا بشتى تجلياته الثقافية والاقتصادية والترفيهية ).

أكثر من ذلك : تستند السلطة العالمية الى أقانيم ثلاثة تنبع منها هيئات ثلاث : القنبلة ( أي القوة العسكرية الهائلة ) والمال ( السوق العالمية ) والاثير ( تكنولوجيا المعلومات والاتصالاات ) . اما الهيئات الثلاث فهي الامبراطورية او الملكية ( أميركا ) والارستقراطية ( الشركات العملاقة ) والديموقراطية ( ثورة الاتصالات ).

حسنا. إذا ما كانت السلطة العالمية مجّسدة على هذا النحو الواضح ، فلماذا إذا القول بان طبيعة هذه السلطة غامضة أو عصية على التحديد ؟.

للأسباب الاتية :

أولا، لأنها سلطة من نوع جديد في التاريخ . فلا هي إستعمار ولا هي إمبريالية . لا هي روما القديمة ، ولا إسطنبول أو تبريز الوسيطة ، ولا لندن المحدثة ، ولا بالتأكيد جمهورية أفلاطون المثالية أو مدينة الفارابي الفاضلة.

إنها سلطة نابعة من ثورة جديدة تنتقل فيها البورجوازية من حدود المرحلة القومية الى

لاحدود المرحلة العالمية. فكما ان بروز الورجوازية في العصور الحديثة في أوروبا أدى الى تدمير البنى الاقطاعية ما قبل الحديثة والى تبلور السلطة الرأسمالية الجديدة عبر الدولة ، سيؤدي تعولم البورجوازية الراهن الى تحطيم ( أو على الاقل تهميش ) كل بنى النظام القديم الذي إستند منذ معاهدة وستفاليا العام 1648 على مفهوم الدول- الامم ذات السيادة المطلقة.

ثانيا، مايكل هاردت وانطونيو نيغري ( مؤلفا " الامبراطورية " ) على حق. فالسلطة الجديدة لن يكون لها مركز، ولن تتحدد بمكان ، ولن تكون محدودة بزمان .

اما الحديث عن ان هذه الامبراطورية اميركية أو بانها إمبريالية أميركية معّدلة ( كما يرى سمير أمين ) ، فأنه منطق يغفل الحقيقة بأن ثورة العولمة الجديدة ستأكل اول ما تأكل اولادها: الدول القومية الاوروبية عبر السوق المشتركة والاتحاد الاوروب، ولاحقا الدولة – الامة الاميركية .

ثالثا ، وأخيرا ، الشكل القانوني – السيادي للسلطة العالمية الجديدة لن يرتدي حلته النهائية الا بعد مخاضات عسيرة ( والارجح بعد حروب عسيرة أيضا ). وبرغم ان الغموض ما يزال يكتنف هذا الشكل ، الا انه يمكن التأكيد من الان بأنه لن ينطلق حتما من الهيئات الدولية القديمة ، وعلى رأسها الامم المتحدة التي تجّسد في الواقع النظام القديم القائم على سيادة الدول – الامم .

السلطة الجديدة ستتطلب ليس أمما متحدة جديدة ، بل حكومة عالمية جديدة ، تسعى الى التعبير عن " شعب عالمي " جديد ( إقرأ سوق عالمي جديد ) ! : 

مايكل هاردت وانطونيو نيغري :

أميركا ليست الامبراطورية الجديدة بل هي أداتها

صفحة قضايا إستراتيجية

الموضوع الثاني

تتجّسد الامبراطورية الجديدة امام أعيننا . فعبر عدد من العقود الاخيرة ،( وفيما كانت النظم الكولونيالية تتعرض الى الاطاحة ، ثم إنهارت الحواجز السوفييتية أمام السوق العالمية بسرعة كبيرة آخر المطاف ) ، كنا شهودا على عملية المبادلات الاقتصادية والثقافية غير القابلة للمقاومة : العولمة .

وجنبا الى جنب مع السوق العالمية ودورات الانتاج العالمية ، برز نظام عالمي ، ومنطق وآلية جديدان للحكم . باتت الامبراطورية الجديدة التي تتولى الاضطلاع بمهمة تنظيم هذه المبادلات العالمية ، هي السلطة السيادية التي تحكم العالم.

ليس تدهور سيادة الدول القومية وعجزها المتزايد عن تنظيم المبادلات الاقتصادية والثقافية ، سوى أحد الاعراض الرئيسة لعملية قدوم إمبراطورية جديدة. لقد كانت سيادة الدولة القومية حجر زاوية النظم الامبريالية التي دأبت القوى الاوروبية على إقامتها عبر الحقبة الحديثة . غير ان كلمة إمقبراطورية في قاموسنا تعني شيئا مخنلفا تماما عما تعنيه كلمة الامبريالية .فالحدود التي فرضها نظام الدول القومية الجديدة كانت أساسية بالنسبة الى الكولونيالية الاوروبية ، والى التوسع الاقتصادي : فالحدود الاقليمية للدولة كانت تعّين مركز السلطة الذي يمارس حكم الاقاليم الاجنبية الخارجية عبر منظومة القنوات والحواجز. لم تكن الامبريالية في الحقيقة الا تمددا للدول القومية الاوروبية الى ما وراء حدودها الخاصة.

لا يأتي الانتقال الى الامبراطورية الجديدة الا من غسق إحتضار السيادة الحديثة . فعلى النقيض من الامبريالية لا تقوم الامبراطورية بتأسيس مركز إقليمي للسلطة ، كما لا تعتمد على أية حدود أو حواجز ثابتة . لإنها أداة حكم لا مركزية ولا إقليمية تسعى ، تدريجيا ، الى إحتضان المجال العالمي كله في إطار تخومها المفتوحة المتسعة.

وتتولى الاميراطورية إداة الهويات الهجينة ، والمنظومات التراتبية المرنة، والمبادلات المتعددة عبر شبكة طبقات متباينة من الحكم والقيادة. لقد باتت الالوان المتمايزة لخريطة العالم الامبريالية متداخلة ومندمجة في قوس قزح العالم الامبراطوري ( قوس قزح العولمة الجديدة في الحقيقة ).

ويشكل إنقلاب الجغرافيا الامبريالية الحديثة للعالم ، مع تحقق السوق العالمية ، نقطة عبور وتحّول في إطار نمط الانتاج الرأسمالي . ولعل الملاحظة الابرز هنا هي ان الفواصل المكانية بين العوالم الاول والثاني والثالث قد إختلطت حتى أصبحنا نجد العالم الاول في الثالث ، والاخير في الاول ، والثاني نكاد لا نجده في أي مكان على الاطلاق.

 

عولمة أم إمبريالية ؟

 

 

يصّر كثيرون على القول أن السلطة النهائية التي تتحكم بسيرورات العولمة والنظام العالمي الجديد، موجودة في أيدي الولايات المتحدة التي يطريها المتولون بصفتها زعيمة العالم والقوة العظمى الوحيدة ، في حين يدينها المنتقدون بوصفها قوة إمبريالية مضطهدة.

ووجهتا النظر هاتان ، تستندان الى فرضية تقول أن الولايات المتحدة باتت ، ببساطة ، تلبس عباءة السلطة العالمية التي سقطت أخيرا عن أكتاف الدول الاوروبية. فإذا ما كان القرن التاسع عشر قرنا بريطانيا ، فأن القرن العشرين هو قرن اميركي ؛ أو : إذا ما كانت الحداثة ظاهرة أوروبية في حقيقة الامر ، فان ما بعد الحداثة ظاهرة اميركية . وبالتالي فأن الانتقاد الاعنف الذي يستطيع المنتقدون توجيهه هو ان الولايات المتحدة تكرر ممارسات الامبرياليين الاوروبيين القدامى ، في حين يحتفل المؤيدون بالولايات المتحدة بصفتها زعيمة عالمية أعلى كفاءة ، واكثر نزوعا للخير والعدل، وقادرة على تصحيح أخطاء الاوروبيين .

غير ان فرضيتنا الاساسية المتمثلة بأن شكلا إمبراطوريا جديدا للسيادة قد ظهر الى الوجود ، تتناقض مع وجهتي النظر كلتيهما . فالولايات المتحدة ، مثلها مثل أي دولة قومية أخرى في الحقيقة، لا تستطيع ان تشكل مركزا لأي مشروع إمبريالي . لقد ولّت الامبريالية الى غير رحعة . ما من دولة قادرة بعد على ان تصبح زعيمة عالمية مثلما سبق للدول الاوروبية الحديثة ان فعلت .

قلنا ان العولمة الجديدة هي التي أطلقت المشروع الامبراطوري الجديد. لكن كثرة من المنظرين المعاصرين ترفض الاعتراف بأن عولمة الانتاج الرأسمالي ، وسوقه العالمية ، شكلت حالة جديدة جذريا او إنقلابا تاريخيا مهما. وهم يقولون مثلا بان الرأسمالية كانت على الدوام ، ومنذ لحظة وجودها ، تعمل بوصفها إقتصادا عالميا . وبالتالي فإن من يكثرون الكلام عن جدة عولمتها اليوم ليسوا الا من أساء فهم تاريخها .

غير أن إيلاء الاهتمام المناسب للأبعاد الشاملة والتعميمية الاصيلة المتجذرة للتطور الراسمالي ، لا يجوز ان يعمينا عن الثورة أو الحركة الانقلابية الحاصلة على صعيد الانتاج الرأسمالي المعاصر وعلاقات القوة العالمية الراهنة. أننا نعتقد أن هذا التحّول يمّكن المشروع الرأسمالي اليوم ، بصورة بالغة الوضوح ، من الجمع بين السلطتين الاقتصادية والسياسية ، أي من تحقيق نظام رأسمالي خالص وحقيقي.

إن العولمة لم تعد واقع مجرد، بل هي أصبحت منبعا لتحديدات حقوقية تعكس صورة فوق قومية واحدة للسلطة السياسية العالمية . انها مفهوم أمبراطوري للحق ، روما جديدة ، وإمبراطورية واحدة تقود " الحروب العادلة " التي يفرضها الاجماع لا الحق ، والتي تستهدف سحق المتمردين والبرابرة على الحدود .

لا تنشأ الامبراطورية بأرادتها الذاتية ، بل يتم إستدعاؤها الى الوجود على قاعدة قدرتها على حل النزاعات والصراعات . واولى مهام الامبراطورية هي توسيع دائرة الاجماع التي تؤيد سلطتها الخاصة : سلطة الحق البوليسي .

لكن مما تتشكل هذه الامبراطورية ؟ ما طبيعتها وسماتها ؟.

الهرم الامبراطوري

 

حين نناقش ونحلل تشكيلات السلطة العالمية بكياناتها ومنظماتها المختلفة ، نستطيع أن نتعّرف على صرح هرمي مؤّلف من ثلاث طبقات متدرجة الاتساع ، تحتوي كل منها على عدد من المستويات .

على القمة الضّيقة للهرم ، ثمة قوة عظمى واحدة هي الولايات المتحدة التي تحتكر الهيمنة على الاستخدام العالمي للقوة. قوة عظمى تستطيع أن تتحّرك وحدها ، ولكنها تفضل أن تفعل ذلك بالتنسيق مع آخرين ، تحت مظلة الامم المتحدة. وقد تم فرض هذه المكانة الفريدة بصورة حاسمة ونهائية مع إنتهاء الحرب الباردة ، وجرى تأكيدها في حرب الخليج ( الثانية ) .

على المستوى الثاني داخل الطبقة الاولى، هناك مجموعة من الدول القومية المتحكمة بالادوات النقدية العالمية الرئيسية والقادرة ، بالتالي ، على ضبط المبادلات الدولية. وتكون هذه الدول القومية مترابطة عبر سلسلة من المنظمات : السبعة الكبار ، ناديا روما ولندن ، دافوس.. . الخ .

وثمة اخيرا ، على مستوى ثالث من مستويات هذه الطبقة ، جملة غير متجانسة من الروابط التي تقوم بنشر النفوذ الثقاقي والسياسي – الحيوي على المستوى العالمي.

تحت الطبقة الاولى والعليا للتحكم العالمي الموحد ، نجد طبقة ثانية يكون فيها التحكم موزعا على نطاق واسع عبر العالم . وتقوم هذه الطبقة، بالدرجة الاولى ، على الشبكات التي بادرت الشركات الرأسمالية العابرة للحدود القومية الى نشرها ، عبر السوق العالمية ( شبكات تدفق رأس المال والتكنولوجيا والسكان .. الخ ) . فهذه المنظمات الانتاجية التي تشكل الاسواق وترفدها ، تمتد وتنتشر أفقيا ،طولا وعرضا ، تحت مظلة وبكفالة القوة المركزية التي تؤلف الطبقة الاولى من السلطة العالمية .

اما الطبقة الثالثة والاكثر إتساعا للهرم ، فتتألف من جماعات تمثل المصالح الشعبية في الترتيب العالمي للنفوذ والسلطة . وبما أنه يتعذر أدخال الجمهور مباشرة في بنية السلطة العالمية ، تكون ثمة حاجة الى الغربلة عبر آليات التمثيل.

3 أشكال

هذا التقسيم الثلاثي للوظائف والعتاصر ،يمكننا من الدخول مباشرة في إشكالية

الامبراطورية . بعبارة أخرى ، يكون الوضع التجريبي المعاصر شبيها بالوصف النظري للسلطة الامبراطورية بوصفها الصيغة العليا التي أنشها بوليبيوس عن روما فاوصلها التراث الاوروبي إلينا .

كانت الامبراطورية الرومانية ، بنظر بوليبيوس ، تمثل قمة التطور السياسي ، لانها جمعت أشكال السلطة " الجيدة " الثلاثة المتمثلة بالملكية والارستقراطية والديموقراطية ، متجّسدة في أشخاص كل من : الامبراطور ومجلس الشيوخ والهيئة الشعبية. لقد تمكنت الامبراطورية من منع هذه الاشكال الجيدة من الانحدار الى الدوامة الشريرة للفساد ، تلك الدوامة التي لا تلبث أن تحيل الملكية والارستقراطية والديموقراطية الى إستبداد أليغارشي وحكم رعاع أو فوضى على التوالي.

والامبراطورية التي نجد أنفسنا اليوم في مواجهتها متشكلة أيضا بالطريقة ذاتها- بعد إجراء التغييرات الضرورية – بفعل موازنة وظيفية بين هذه الصيغ الثلاث للسلطة: بين وحدة السلطة الملكية وإحتكارها العالمي للقوة من جهة ، وأشكال التمفصل عبر الشركات العابرة للحدود القومية والدول القومية ، من جهة ثانية ، والهيئة أو اللجنة التمثيلية الديموقراطية المتجسدة ، مرة أخرى ، على شكل دول قومية جنبا الى جنب مع الانواع المختلفة للمنظمات غبر الحكومية ، والمؤسسات الاعلامية ، وغيرها من الكيانات " الشعبية ".

يمارس الحكم الامبراطوري عمله من خلال ثلاث وسائل عالمية ومطلقة هي : القنبلة، المال ، والاثير.

فترسامة الاسلحة الحرارية- النووية المجمعة عمليا عند قمة الامبراطورية ، تمثل الامكانية المستمرة لتمدير الحياة نفسها. ليست هذه الا عملية عنف مطلقة ، الا أفقا ميتافيزيقيا جديدا ، يحدث إنقلابا كاملا في التصور الذي كان يتحدث عن إحتكار الدولة السيادية للقوة المادية الشرعية.

يكون المال الوسيلة العالمية الثانية للتحكم المطلق . فأنشاء السوق العالمية تألف بالدرحة الاولى من التفكك النقدي للأسواق الوطنية ، ومن الاجهاز على انظمة الضوابط النقدية الوطنية أو الاقليمية ، ومن إخضاع تلك الاسواق لمتطلبات القوى المالية .

أما الأثير فيشكل الوسيلة الاساسية الثالثة والاخيرة للتحكم الامبراطوري . فادارة الاتصالات ، وهيكلة نظام التعليم ، ودوزنة الثقافة ، تبدو اليوم ضرورات سيادية أكثر من اي وقت مضى . غير أن ذلك كله لا يلبث ان يذوب في الاثير . فمنظومات الاتصالات المعاصرة ليست خاضعة للسيادة ، بل يبدو على النقيض من ذلك أن السيادة هي التي خاضعة للاتصالات .

تعيدنا وسائل التحكم الثلاث هذه مرة أخرى الى طبقات هرم السلطة الامبراطورية الثلاث : القنبلة والمال والاثير التي هي السلطات الملكية والارستقراطية والديموقراطية على التوالي .

قد يبدو زمام الامور في كل من هذه الحالات كما لو كان في يد الولايات المتحدة . وقد تبدو الولايات المتحدة وكأنها روما جديدة حيث واشنطن ( مجسدة للقنبلة ) ونيويورك ( مركز المال ) ولوس أنحيليس ( بؤرة إستغلال الاثير ) . غبر أن أي تصّور إقليمي للفضاء للأمبراطوري يتعرض على الدوام الى عدم الاستقرار جراء المرونة والحركية وزوال الحدود الاقليمية في قلب الجهاز الامبراطوري .

من الممكن إضفاء بعض التحديد الاقليمي الجزئي على إحتكار القوة وتنظيم المال ، لكن ذلك مستحيل بالنسبة للأتصالات التي اصبحت العنصر المركزي الذي يوطد علاقات الانتاج موجها التطور الرأسمالي ، ومحولا قوى الانتاج .

عن :

( الامبراطورية- إمبراطورية العولمة الجديدة- مايكل هاردت وانطونيو نيغري. تعريب فاضل جتكر. مكتبة العبيكان- الطبعة الاولى 2002 )

جوش لندن * :

الامبراطورية إستندت ( وستواصل الاستناد ) الى الحروب الصغيرة

كاتب أميركي. صفحة قضايا استراتيجية

الموضوع الثالث

التحولات في العقد الملضي للأطار الفكري الذي تفهم فيه القوة الاميركية من جانب قادتنا الفكريين ، كانت مذهلة وفق كل المقاييس.

فقبل فترة قصيرة من سقوط حائط برلين ، على سبيل المثال، حذّر البروفسور في جامعة يال بول كينيدي من " التمدد الاستراتيجي الزائد " للولايات المتحدة في كتابه " صعود وسقوط الدول الكبرى " الذي حقق أفضل المبيعات .لكن مؤخرا ، وخاصة بعد 11 سبتمبر \ أيلول ، كان بول كينيدي يتحول الى داعية من دعاة الباكس أميريكانا ( السلام الاميركي ).

قال في مقال نشرته " فاينانشال تايمز " : لم يوجد شيء قبل الان يوازي هذه القوة ( الاميركية ) فالباكس البريطاني أدير بأبخس التكاليف، فيما كل الاسلح البحرية الاخرى مجتمعة في العالم لا تستطيع ان تكون ندا للتفوق البحري الاميركي ".

وهكذا ، وبالنسبة لكينيدي ، لم تحتل إمبراطورية قبل الان في التاريخ مثل هذه المرتبة. ففرنسا النابوليونية وأسبانيا فيليب الثاني كان لديهما أعداء أقةياء وكانا جزءا من نظام تعددي. وإمبراطورية شارلمان كانت مجرد أوروبية غربية في إمتداداتها. والامبراطورية الرومانية تمددت أكبر ، لكن كان هناك في مواجهتها إمبراطورية عظيمة في فارس وأمبراطوريى أكبر في الصين . لكن كل هذا لا يقارن بالامبراطورية الاميركية ".

والحال أن كينيدي القاعدة وليس الاستثناء .فعلى جانبي ضفة النقاشات السياسية ، باتت الامبريالية تحظى بشرعبة فكرية جديدة.

وهنا يدخل ماكس بوت على الخط.

ففي كتابه الجديد " حروب السلام الوحشية : الحروب الصغيرة وصعود القوة الاميركية " ، يوضح بوت ان الحروب الصغيرة هي القاعدة في التاريخ الاميركي . فالولايات المتحدة كانت تشن تجوب البحار وتقاتل في حروب غير معلنة وتنغمس في تدخلالت عسكرية في جزر الماركيز ، وسوموا، وكوريا، والصين، والفلبين ، وكوبا، وبناما ، ونيكاراغوا ، والمكسيك وهاييتي ، وجمهورية الدومينيكان ، وروسيا، وغرانادا ، والصومال ، ويوغسلافيا السابقة وعبر إفريقيا ( في العام 1882 ، وفي الاسكندرية في مصر ن أصبح البحارة والمارينز الاميركيين أول قوات أجنبية تدخل وسط المدينة ) .

والواقع انه بين 1800 و1934 ، كما يقول بوت ، قامت قوات المارينز ب 180 عملية إنزال . هذا عدا الحروب المحدودة التي شنها الجيش والبحرية. بعض هذه الحملات ادى الى خسائر فادحة ، وبعضها لم يتضمن قتالا على الاطلاق. ثم هناك عمليات أستغرقت يومين أو ثلاثة ، فيما جرجرت حورب أخرى لعقود عدة.

لكن ما يربط كل هذه العمليات معا هو طبيعتها الامبريالية . ومن خلال السرد التاريخي لهذه الحروب ، يحاول بوت توضيح معالم الامبراطورية الاميركية.

والمهم هنا هو إكتشاف المؤلف بأنه في كل هذه الحروب ، ليس هناك ساحة قتال واضحة. هناك فقط مناطق يجب السيطرة عليها ، ومدنيين يجب حمايتهم ، وأعداء مخنبئين يتعين إخضاعهم . وهذا ما يؤكد السمة الامبراطورية للولايات المتحدة . اما بالنسبة لحرب فيتنام ، فانها جاءت مخالفة لكل أعراف الحروب الصغيرة التي تبنتها الولايات المتحدة والتي تم تثبيتها في كراس وضعته البحرية الاميركية يدعى " كراس الحروب الصغيرة " . وهذا ، برأيه ، سبب هزيمة اميركا هناك.

وهنا يحمل بوت بقوة على المبدأ الذي وضعه كولن باول حين كات رئيسا للأركان المشتركة حلال إدارة بوش الاولى ، والذي يقول أنه " لا يجب على الولايات المتحدة إستلال شيفها من غمده الا حين تكون مصالحها مهددة ، والا اذا ما كانت مستعدة لأستخدام القوة الكاسحة بدعم شعبي كامل لتحقيق نصر سريع ".

يقول بوت أن هذا المبدأ غير ملائم لمواجهة العالم الحقيقي وخاصة في نزاعات ما بعد فيتنام التي تنغمس فيها الولايات المتحدة مثل: العراق ، الصومال، هاييتي ، البوسنة، وكوسوفو . كمما يرفض بوت " عارض أكياس الجثث " الذي بموجبه يتقلص الدعم للتدخلات العسكرية مع بدء وصول الاصابات الاميركية الاولى ، كما يرفض الفكرة بأن معظم الجنود يكرهون الحروب الصغيرة.

وكل هذا يقود بوت الى الفصل الاخير : " دفاعا عن الباكس أميريكانا " ، الذي يستند فيه الى دروس مستقاة من التاريخ الاميركي. فليس هناك جديد أبدا حيال " خوض الحرب من دون غعلان الحرب " ، و " الحرب من دون إستراتيجيات خروج " ، و " الحروب التي تخاض بنصف حماس " ، " والحروب التي تنغمس فيها اميركا في الشؤون الداخلية للشؤون الاخرى "

 

عن :

( josh London : the unlikely imperialists. Policy review no. 114 .summer 

2002 )

القانون الدولي .. والتاريخ الامبراطوري

صفحة قضايا استراتيجية

الموضوع الرابع

في العام 1648، اعترف مؤتمر السلام في وستفاليا بالحقوق العلمانية لصغار الأمراء الألمانيين على حقوق البابوية الدينية مشرّعا سلطة السّيّد على اي سلطة خارجية أخرى. وشكّل هذا الاعتراف الرسمي بمبدأ سيادة الأراضي أساس العلاقات بين الدول في ما بعد. لكن حينها، لم يكن قد تبلور اي قانون دولي كالذي نعرفه اليوم. فحقوق السيادة هذه كانت محصورة بيد القوى الرئيسية ولم يتم وضع اي اطار علني لتأسيس مجتمع دولي من شأنه ان يحدّ رسميامن ممارسة هذه القوى لحقوق السيادة. وفي غياب القانون الدولي، لم يكن ممكنا ان يتخطى تنظيم العلاقات بين الدول حدود الاتفاقيات التي تعتمدها اراديا الدول التي تتمتع بالسيادة ، اي التحالفات الاستراتيجية التي تهدف الى صون المصالح المحلية والحفاظ على استقرار ميزان القوى نسبيا. وحقبة نظام الدولة الفوضوي الكلاسيكي هذه، الذي لم يضع حدودا لسيادة القوى الرئيسية، هو ايضا عصر الاستعمار. والدول التي حافظت على كيانها في ظل هذا العصر هي التي تمكنت من الدفاع عن اراضيها بوجه أطماع الدول الأخرى. لذلك كان من الطبيعي فقدان السيادة في البلدان –المستعمرات- التي لم تتمكن من تطبيق عمليا مبدأ الدولة. في حين ان العكس كان يجري في البلدان –القوى العظمى- ذات القوة العسكرية الكافية للتدخل في شؤون غيرها من الدول. وأثناء عصر الاستعمار، قامت هذه القوى اما بادارة مكتسباتها من الاراضي بشكل مباشر كما في افريقيا والهند ، واما برفض اي تشريعات محلية داخلية من شأنها ان تضر بمصالحها وممارساتها، مدّعية الحق بتملك الأراضي خارج حدود الاقليمية. وهذه كانت الحال في الصين واليابان والامبراطورية العثمانية. فتبعا لنظام وستفاليا، كانت القوة العظمى الضمانة الوحيدة للسيادة الفعلية.

غير ان هذا النظام بدأ يتزعزع مع ظهور الدول القيادية غير الاوروبية وتعاظم اهميتهاعلى الصعيد العالمي. وأدّت التحديات بوجه النظام الغربي وتزايد حالة عدم الاستقرار الدولي الى بروز محاولات جديد