![]() |
||||||||
Section Contents:
|
|
Reportsالعراق ليس أفغانستان..وصدام ليس الملا عمر..؟ (January 15, 2002)
الدكتور طارق علي الصالح*
لا يختلف اثنان في ان "العراق ليس افغانستان ..وصدام ليس الملا عمر" وهو تأكيد لما قاله كولن باول وزير الخارجية الأمريكي وتكرر في وسائل الأعلام بعد احداث 11 أيلول ، وتحت هذا العنوان ورد مقال اللواء الركن وفيق السامرائي المنشور في جريدة الشرق الأوسط بتأريخ 25 / 12 / 2001 . واذا كانت هذه الحقيقة بديهية وصائبة من حيث المبدأ، الا انني أختلف مع اللواء السامرائي في دقة تحليله لهذه الحقيقة . وأود ان أوضح أوجه الأختلاف كما يلي:
اولا: من حيث طبيعة النظامين (صدام والملا عمر) ثانيا: من حيث الأهمية الأستراتيجية (للعراق وأفغانستان)
أولا: طبيعة النظامين: لا يخفى بان هناك اختلافات جوهرية كثيرة بين النظامين، الا ان تركيزنا هنا هو مقارنة مدى قوة وتماسك النظامين ازاء أي هجوم تنفذه قوات مسلحة مدعومة من قبل امريكا كما حصل في أفغانستان. يرى اللواء الركن السامرائي، ان عناصر التفوق لدى نظام صدام تكمن في قوته الأقتصادية، وعدد المقاتلين (400الف مقاتل)، وحجم الأسلحة المختلفة (5000 دبابة وناقلة أشخاص مدرعة ومدفع نصفها غير صالح للعمل) بما فيها بقايا الأسلحة الكيمياوية والبايولوجية، بالأضافة الى الأجهزة الأمنية والأستخباراتية وترف ورفاهية القادة القائمين عليها. كما أعطى اللواء أهمية بالغة لأجراءات الطوارئ التي قد يلجأاليها الرئيس العراقي لصالح عناصر التفوق، كاستخدام الشعب دروعا بشرية واعتقال الناشطين منه. ان اجراءات الطوارئ المشار اليها والتي يلجأ اليها النظام باستمرار هي من عناصر الضعف وليس التفوق وخاصة في ظروف الثورة المسلحة لأسقاطه فهي ستزيد من سخط الشعب والقوات المسلحة ضده وتخلق ردود فعل غير محسوبة لأن مثل هذه الأجراءات تستهدف الدولة ومقوماتها بالكامل. وبالرغم من صحة الاحصائيات التي أوردها اللواء في مقاله عن طبيعة الأسلحة وعدد المقاتلين، الا انه أهمل أهم عناصر التفوق التي يمتاز بها نظام طالبان(الملا عمر) المدعوم من تنظيم القاعدة عن نظام صدام والتي يمكن ايجازها بما يلي: أ-يعتمد نظام طلبان على العقيدة الأسلامية وجند المخلصين (من السذج) للدفاع عنه ، وهم على استعداد تام للتضحية بأنفسهم من أجله. بينما يعتمد نظام صدام على الأنتهازيين والمرتزقة الذين لا يترددون في التخلي عنه سرعان ما تتعرض مصالحهم وحياتهم للخطر. ب- كانت حركة طالبان تحظى بدعم عشائر البشتون التي تشكل 60% من الشعب الأفغاني، في حين يفتقر نظام صدام حتى لتأييد قرية العوجة (مسقط رأسه) بل تعاني عائلته من الخلافات والصراعات الدموية. ج-ان طبيعة التضاريس الأرضية في أفغانستان كافية لأعطاء تفوق حاسم على أسلحة صدام المتبقية. ان فقدان العقيدة او الأيمان بعدالة القضية والروح المعنوية من شأنه ان يهزم أي جيش مهما كانت مقوماته وان التأريخ يزخر بالكثير من الأمثلة على ذلك، ويمكن استنباط هذه الحقيقة من حرب الخليج الثانية وأندحار القوات المسلحة العراقية خلال فترة قياسية مذهلة نتيجة لضعف ايمان المقاتل العراقي بالقضية التي يقاتل من أجلها وفقدانه للروح المعنوية بالرغم من الحشود العسكرية العراقية الهائلة كما وصفها اللواء في كتابه "حطام البوابة الشرقية" ص292 : -اكثر من مليون مقاتل. -اكثر من 13000 دبابة وناقلة اشخاص مدرعة ومدافع متوسطة وثقيلة بينها الف دبابة تي 72 السوفيتية الحديثة. -حوالي 640 طائرة مقاتلة بضمنها طائرات ميغ 25 و29 وميراج (أف1) وسوخوي 25 و(تويو22). -مستودعات وصناعات ضخمة من قنابل المدفعية. -اكبر ترسانة أسلحة كيمياوية وبايولوجية. -قوة صاروخية (ارض-ارض) البعض منها مجهز برؤوس كيمياوية وبايولوجية. ويضيف اللواء الركن السامرائي في كتابه المذكور "ان هذه القوة تقع خارج القدرات الذاتية العربية أنذاك، وتتفوق على القدرات الأيرانية والتركية…وبامكان هذه القوة مواصلة اكتساحها السريع حتى مضيق هرمز واحتلالها كافة المناطق النفطية في ظرف اسبوعين من الزمن في حالة عدم تدخل القوات الغربية" وبعد ان تهاوت هذه القوات باسلحتها المذكورة خلال حرب برية خاطفة، أكد الجنرال شوارزكوف (قائد الحملة العسكرية) بأنه لو منح 24 ساعة اضافية قبل وقف اطلاق النار لاستطاع اسقاط النظام في بغداد. مما تقدم نستنبط بان صدام ليس الملا عمر في معيار قوته وانما في معيار ضعفه ولو كان صدام في افغانستان بدل الملا عمر لما استطاع ان يقاوم يوما واحدا فقط، ليس بحكم الدعم الأمريكي لقوات المعارضة الأفغانية، ولكن بحكم عدم تمتعه بعناصر القوة المطلوبة التي من ضمنها الموقع الأستراتيجي الذي سنأتي على ذكره. فاذا كان نظام بغداد هزيلا ومهزوما رغم حجم قواته العسكرية ومعداته المشار اليها، فكيف الحال اذا فقد من تلك القوات والمعدات اكثر من 80% وحسب تقديرات الجنرال السامرائي، أضافة الى تدهور الوضع الأقتصادي المخيف، اذ اصبح سعر صرف الدولار الأمريكي الواحد يساوي 2000 دينار عراقي بعد ان كان يعادل 4-5 دينار قبل غزوه لدولة الكويت. يبدو لي ان تحليل زميلي السامرائي يتناقض مع موقفه السابق وبالتحديد بعد تركه العراق عام 1995. لقد قاد حملة عسكرية من كردستان العراق في اذار 1995 بالتعاون مع المؤتمر الوطني العراقي وبعض الأحزاب الكردية وبقوات واسلحة رمزية للأطاحة بنظام صدام وبمكالمة هاتفية معه من خلال المذياع وعدنا خيرا بسحق هذا النظام خلال ثلاثة أشهر وان أعدادا كبيرة من الضباط وضباط الصف والجنود بدأوا يهربون من وحداتهم ويلتحقون بقوته العسكرية، وكان صادقا في ذلك، الا ان غياب دعم الولايات المتحدة لتلك العمليات أضافة الىنشوب الخلافات بين الأحزاب الكردية الرئيسية، أدى الى انفراط عقد تلك القوة. لقد تسائل اللواء الركن السامرائي في كتابه "حطام البوابة الشرقية" ص334 وهي مسلمة أتفق فيها معه "كيف لأحد ان يعتقد ان الشعب العراقي والقوات المسلحة سيقاتلون دفاعا عن صدام، اذا أعطينا الأمان لهم شخصيا، أي اذا كان الخطاب واضحا باستهداف صدام، فحتى بدون هذا الخطاب لم يقاتل أحدا اللهم الا حفنة قليلة جدا جدا دفاعا عن انفسهم وربما يؤثرون الأستسلام وهو الأرجح" بالنتيجه وانطلاقا من هذه المعطيات فان العراق ليس جمهورية موز كما يروج لها طارق عزيز واتباعه وانما }جمهورية بيض اللكلك(اللقلق){#.
ثانيا: الأهمية الأستراتيجية: وهي النقطة الجوهرية ومدار الخلاف على الصعيدين الأقليمي والدولي، والسبب الرئيسي لأستمرار نظام الحكم في بغداد الذي يحتمي وراءها ويراهن عليها صدام حسين. العراق من حيث موقعه الجغرافي وما يمتاز به من ثروات طبيعية له أهمية ستراتيجية بالغة على خلاف أفغانستان. يعتبر العراق العمق الأمني لدول الخليج وبالتالي فأنه قوة توازن اقليمي في المنطقة وان أي اختلال في هذا التوازن سيؤثر تأثيرا سلبيا ذا شأن في الأقتصاد والأمن والسلم الأقليمي والدولي. لذا فان أي انتفاضة او ثورة شعبية للاطاحة بالنظام، كما حصل في اذار 1991 ، قد تؤدي الى اختلال هذا التوازن السؤال الذي يطرح نفسه هو: الا يشكل نظام الحكم الحالي في بغداد مصدر تهديد لهذا التوازن..؟ لاسيما وانه برهن على خرقه لقواعد القانون الدولي والأتفاقيات والمعاهدات الدولية التي ابرمها وشنه حروبا عدوانية على الدول المجاورة وارتكابه جرائم حرب واستخدامه الأسلحة الكيمياوية المحرمة في الحروب وضد ابناء شعبه وخرقه الفاضح لحقوق الأنسان واستخدامه الأرهاب والقمع الوحشي كوسيلة لاستمراره في الحكم، وما زال يتحين الفرص لخلق التوتر والبلبلة في العالم والمنطقة. الجواب على هذا التساؤل مرهون بأمرين رئيسيين:
1- الموقف التركي: يرى الأتراك ، ان أي تغيير عن طريق الأنتفاضة الشعبية المسلحة وبدعم امريكي او بدونه، سيعطي دورا كبيرا للأكراد في بناء دولتهم المستقلة مما لا يروق لهم(للأتراك) قطعا. لذلك فان الموقف التركي ضد أي تغيير يأتي عن هذا الطريق. وأرى ان هذا الموقف مبالغ فيه، لأن الأكراد بالرغم من حقهم المشروع في تقرير مصيرهم، الا ان التجربة منحتهم درجة كبيرة من الوعي في التآلف مع الظروف الدولية التي لا تسمح بذلك بالوقت الراهن. كما ان أكراد العراق لا يسعون الى الأنفصال عن العراق لوحدهم خوفا لأبتلاعهم من الدول المجاورة، ولا سيما ان اساس ثورتهم التحررية هو العراق الذي يرتب لهم حقوق وامتيازات أفضل من غيره.
2- الموقف الخليجي: لا جدال في ان دول الخليج هي الوحيدة من دول الجوار في المنطقة التي ليست لديها أي اطماع في العراق، سوى ان العراق يشكل عمقها الأمني وبالتالي فان أي خلخلة في امن العراق ينعكس على امنها. للأسف الشديد ان أحداث انتفاضة اذار 1991 وما رافقها من شعارات قد تركت آثارا سلبية في اذهان الحكام في دول الخليج ، اضافة الى ما أحدثته من شرخ وتكتلات لبعض القوى في المجتمع العراقي وعلى وجه الخصوص وسط العراق. لقد خلقت هذه الحالة بعض القناعات بأن من ان خطر نظام بغداد على الامن الأقليمي لا يرقى الى أي خطر آخر مجهول قد يأتي نتيجة تغيير النظام عن طريق انتفاضة شعبية مسلحة، لا سيما ان النظام محاصر اقتصاديا وعسكريا، وان شبح ما رافق انتفاضة آذار لا يزال عالقا في الأذهان. وانطلاقا من هذا الواقع، فان الأدارة الأمريكية، تبدو بأنها مترددة من دعم أي جهد مسلح تلجأ اليها المعارضة العراقية في اسقاط النظام. ان هذه القناعات اذا ما وجدت ما يبررها، لا يعني الأستمرار في التشبث بهذا النظام الذي لم يستفد من تجاربه والتجارب الأخرى في العالم، بل ان خطورته تتزايد يوما بعد يوم مستغلا موقع العراق والظروف الأمنية في المنطقة، حيث تتزايد مواقفه المتمرده على الأجماع الدولي والعربي والأسلامي وسعيه لاستغلال أي ثغرة لتحقيق مآربه الأرهابية والعدوانية. اذ تشير القرائن الكثيرة الى تورطه مع جماعة القاعدة في العمليات الأرهابية، مما يحمل جميع الدول المعنية والمعارضة العراقية مسؤولية التخطيط وبشكل جدي لكيفية التخلص من هذا النظام بأقل الخسائر مع الأخذ بنظر الأعتبار ضرورة تطمين جميع الهواجس الأقليمية والدولية المشار اليها. الخلاصة: ينبغي على المجتمع الدولي ان يتوقع من نظام بغداد اعمالا ارهابية لا تقل جسامتها عن احداث 11 ايلول 2001 لا سيما ان صدام حسين هو اكبر ارهابي في العالم كما وصفه وزير الخارجية الأمريكي "كولن باول"، وكما عودنا فأنه سيستهدف أبناء جلدته (عراقيين وعربا ومسلمين) قبل غيرهم، مما يستدعي تسارع الجهود لأسقاطه. واذا أعتمد سيناريو أفغانستان (أي تسليح المعارضة بدعم أمريكي) فذلك لا يأتلف مع متطلبات المنطقة ويثير الهواجس. كما ان الأنقلاب العسكري (انقلاب القصر) لا يمكن وقوعه بسبب الحماية والأجهزة الأمنية التي خلقها النظام حوله والتي أغدق عليها اكبر نسبة من موارد الدولة، بالأضافة الى بثه عامل الرعب والخوف بين منتسبي هذه الأجهزة نتيجة لاستخدامه وسائل القتل والتعذيب لكل من يتهاون في خدمة رأس النظام وعائلته. كما ان صدام أوحى لجميع منتسبي هذه الأجهزة بان نظامه محصن ومرغوب فيه في المنطقة وانه عنصر لا يمكن الأستغناء عنه للحفاظ على الأستقرار الأقليمي. واذا كانت الأنتفاضة الشعبية المسلحة على غرار افغانستان تثير هواجس بعض الدول الأقليمية ( قد تؤدي الى حرب أهلية في الداخل)، وان الأنقلاب العسكري يكاد ان يكون مستحيلا كما أشرنا، فكيف اذن الخلاص من هذا النظام واعادة الأستقرار للمنطقة والحرية للشعب العراقي..؟
المقترح الخلاصي هو ان المعارضة العراقية معنية أكثر من غيرها بعملية التغيير وان تأخذ بالأعتبار كل ما يثير هواجس بعض الدول الأقليمية اولآ ، والأستفادة من التجارب وخاصة تجربة الأنتفاضة عام 1991 وعدم تكرار الأخطاء القاتلة في الأنفراد بالشعارات والخطاب السياسي الذي من شأنه ان يدعو الى تكتلات اثنية او طائفية لا تخدم العراق ثانيا. وأرى بان افضل وسيلة هي تدارس الأمور ووضع خطة محكمة بالتشاور مع جميع الأطراف الأقليمية والدولية المعنية بالشأن العراقي في كيفية تفعيل قوى الوسط في بغداد (مختلف المؤسسات العسكرية والأمنية والمدنية المحيطة بالنظام) ومنحها الثقة من خلال الدعم العسكري واللوجستي والأعلامي وغيرها لكسر حاجز الخوف ودفعها للأنقضاض على النظام واسقاطه وانقاذ الأنسانية من شر أرهابه. ولا أرى وجود أي صعوبة في ذلك، اذا ما تضافرت الجهود والنوايا المخلصة.
* رئيس جمعية الحقوقيين العراقيين والمشرف العام على مجلة الحقوقي. قاض في القضاء العراقي واحد ضباط القوات المسلحة العراقية سابقا
# حلوى شعبية معروفة في العراق، بألوان زاهية وكبيرة الحجم نسبيا، سرعان ما تتلاشى وتذوب حال وضعها في الفم وقبل بلعها..!!
|
|||||||||||||||||||||||||||||
| |
Copyright 2007 The Iraq Foundation. All rights reserved. |